السيد محمد حسين الطهراني

192

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

لذا ، فلم يكن المرحوم القاضي ليقبل تلميذاً لا يلتزم بمضمون هذه الرواية . وهذه الرواية منقولة عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، وقد ذكرها المجلسيّ في كتاب « بحار الأنوار » . النصّ الكامل لرواية عنوان البصريّ ولمّا كانت تمثّل برنامجاً عمليّاً شاملًا نُقِلَ عن ذلك الإمام الهمام ، لذا نوردها بألفاظها وعباراتها بلا تصرّف ليستفيد منها مُحبّون وعشّاق السلوك إلى الله تعالى : 17 - أقُوُلُ : وَجَدْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا البَهَائِيّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ مَا هَذَا لَفْظُهُ : قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيّ : نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ أحْمَدَ الفَرَاهَانِيّ رَحِمَهُ اللهُ ، عَنْ عِنْوَانِ [ 1 ] البَصْرِيّ - وكَانَ شَيْخاً كَبِيراً قَدْ أتَى عَلَيهِ [ 2 ] أرْبَعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً - قَالَ : كُنْتُ أخْتَلِفُ إلى مَالِكِ بْنِ أنَسٍ سِنِينَ ، فَلَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عَلَيهِ السَّلَامُ المَدينَةَ اخْتَلَفْتُ إلَيْهِ ، وَأحْبَبْتُ أنْ آخُذَ عَنْهُ كَمَا أخَذْتُ عَنْ مَالِكٍ . فَقَالَ لِي يَوْماً : إنِّي رَجُلٌ مَطْلُوبٌ وَمَعَ ذَلِكَ لِي أوْرَادٌ في كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ آنَاءِ اللَيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَلَا تَشْغَلْنِي عَنْ وِرْدِي ؛ وَخُذْ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتَلِفْ إلَيْهِ كَمَا كُنْتَ تَخْتَلِفُ إلَيْهِ . فَاغْتَمَمْتُ مِنْ ذَلِكَ ، وَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَقُلْتُ في نَفْسِي : لَوْ تَفَرَّسَ في خَيْراً لَمَا زَجَرَنِي عَنِ الاخْتِلَافِ إلَيْهِ وَالأخْذِ عَنْهُ .

--> [ 1 ] - يقول في « أقرب الموارد » : عَنْوَنَ الكِتَابَ عَنْوَنَةً : كَتَبَ عُنْوَانَهُ ؛ وَيُقَالُ : عَنْوَنَهُ وعَنَّهُ وعَنَّنَهُ وعَنَّاهُ . وَالاسْمُ : العُنْوَانُ ؛ عُنْوَانُ الكِتَابِ وَعِنْوَانُهُ وَعُنْيَانُهُ وَعِنْيَانُهُ : سِمَتُهُ وَدِيبَاجَتُهُ ؛ سُمِّيَ بِهِ لأنَّهُ يَعِنُّ لَهُ مِنْ نَاحِيَتِهِ . وَأصْلُهُ عُنَّانُ كَرُمَّانِ . وكُلُّ مَا اسْتَدْلَلْتَ بِشَيءٍ يُظْهِرُكَ عَلَي غَيْرِهِ فَعُنوَانٌ لَهُ ؛ يُقَالُ : « الظَّاهِرُ عُنْوَانُ البَاطِنِ » . [ 2 ] - يقول في « أقرب الموارد » : أتَى - ض - أتْياً وَإتْيَاناً وإتْيَانَةً ؛ وَمأتَاةً وَاتِيَّاً ( وَيُكْسَرُ ) عَلَي الشَّيءِ : أنْفَدَهُ وَبَلَغَ آخِرَهُ وَمَرَّ بِهِ ؛ وَ - عَلَيهِ الدَّهْرُ : أهْلَكَهُ .